الصالحي الشامي

403

سبل الهدى والرشاد

جماع أبواب التوسل به - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في مشروعية التوسل به - صلى الله عليه وسلم - إلى الله تبارك وتعالى قال الإمام السبكي - رحمه الله تعالى - : اعلم أن الاستعانة والتشفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبجاهه وبركته إلى ربه تبارك وتعالى من فعل الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - وسير السلف الصالحين واقع في كل حال ، قبل خلقه وبعد خلقه ، في مدة حياته الدنيوية ، ومدة البرزخ [ وبعد البعث ] وعرصات القيامة ، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواترت به الأخبار ، وإذا جاز السؤال بالأعمال كما في حديث الغار الصحيح ، وهي مخلوقة ، فالسؤال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى ، وفي العادة أن من له عند شخص قدر يتوسل به إليه في غيبته ، فإنه يجيب إكراما للمتوسل به ، وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظم سببا للإجابة ولا فرق في هذا بين التعبير بالتوسل ، أو الاستعانة ، أو لتشفع أو السجود ، ومعناه : التوجه بذي الحاجة ، وقد يتوجه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه ، وكيف لا يتشفع ويتوسل بمن له المقام المحمود والجاه عند مولاه ، بل يجوز التوسل بسائر الصالحين ، كما قاله السبكي ، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أن الله تعالى يختص بتعظيم من خلقه ، فينبغي أن يكون مقصورا على نبينا - صلى الله عليه وسلم - . الباب الثاني في ذكر من توسل به قبل خلقه من الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - روى الحاكم والطبراني والبيهقي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال تعالى : [ صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي إذا سألتني بحقه غفرت لك ] ولولا محمد ما خلقتك ) وتقدم هذا الحديث في باب خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقدمت شواهده هناك ، وقد بشر به موسى وعيسى - صلى الله عليهما وسلم حين وجداه في التوراة والإنجيل ، كما أخبر الله تعالى في كتابه المجيد ، فكانا يتوسلان إلى الله تعالى به - صلى الله عليه وسلم - .